خلافة الرسول صلّى الله عليه وآله بين الشورى والنصّ - صائب عبد الحميد - الصفحة ٤٦ - صورتان الصورة الأُولىٰ مذهب عظماء السلف
وجعل التغلّب أمراً شرعيّاً كمبايعة أهل الحلّ والعقد للإمام الحقّ ، وجعل عهد كلّ متغلّب باغٍ إلىٰ ولده أو غيره من عصبته حقّاً شرعياً وأصلاً مرعياً لذاته [١] !.
وهذه حقيقة تاريخية ، وليست دعوىٰ مجازفٍ أو متهاون.
صورتان
صورتان نقف عندهما يسيراً بعد هذا الشوط المضني ، لنواصل بعدهما المشوار..
الصورة الأولىٰ : مذهب عظماء السَلَف ؟!
لقد أسقط مذهب الكثير من عظماء السلف وأشرافهم فلا يُذكر لهم اسم ، ولايُشرَك لهم قول في هذه النظرية.
فلا ذكر للسبط الشهيد الإمام الحسين بن عليّ وثورته [٢].. ولا لمئات المهاجرين والأنصار وبقيّة الصحابة في مدينة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ونهضتهم علىٰ يزيد بن معاوية [٣].. ولا عبد الله بن الزبير.. ولا الشهيد زيد بن عليّ بن
__________________
[١] الخلافة : ٥١ ، عنه : نظرية الحكم والإدارة في الإسلام : ١٢٦. [٢] قُتل الإمام الحسين عليهالسلام مع نيّف وسبعين من أهل البيت والتابعين وفيهم الصحابي أنس بن الحارث الذي روىٰ حديث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنّ ابني هذا ـ يعني الحسين ـ يُقتل بأرض يقال لها كربلاء ، فمن شهد منكم ذلك فلينصره » البداية والنهاية ٨ : ٢٠١ ، أُسد الغابة ، والإصابة : ترجمة أنس بن الحارث. [٣] قُتل منهم ثمانون صحابيا ولم يبق بدريّ بعد ذلك ، وقتل من قريش والأنصار سبع مئة ، ومن التابعين والعرب والموالي عشرة آلاف ، وأُبيحت المدينة ثلاثة أيّام وانتُهكت الأعراض حتىٰ ولدت الأبكار لايُعرَف من أولدَهنّ !أُنظر تفاصيل وقعة الحرّة في أحداث سنة ٦٣ ه في المنتظم لابن الجوزي ٦ : ١٢ ـ ١٧ ، تاريخ الطبري ٥ : ٤٨٢ ـ ٤٩٥ ، واُنظر تاريخ الخلفاء للسيوطي : ١٩٥.